رئيس مجلس الإدارة ناصر الزيني

رئيس التحرير سماح منير

أخبار عربية

الدبيبة و السلطة في ليبيا

منذ أن خرج الشعب الليبي في فبراير عام 2011، في احتجاجات أفضت بسقوط نظام العقيد معمر القذافي بعد أكثر من 40 عامًا على توليه السلطة، لم يحظى الشعب إلى الآن بأي فرصة لانتخاب حكومة أو رئيس يمثله ويعيد الإستقرار إلى بلده، وجل ما يحدث هو صراع يليه صراع بين نخب سياسية مسيطرة على المشهد، تدير البلاد وقاطنيها كما يحلو لها.

حيث تتصاعد وتيرة الأزمة السياسية الليبية، في ظل وجود حكومتين متنافستين، وصراع مستمر على "الثروة والسلطة"، بين الشرق والغرب، وفشل في التوافق حول إطار منظم للانتخابات.

حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أثبتت مرارًا عمالتها الغربية، من رفضها تسليم السلطة لحكومة برلمان شرعي ومنتخب من قبل الشعب، مرورًا بمحاولتها إرضاء الإدارة الامريكية في حربها النفطية مع روسيا، من خلال وعود بزيادة الصادرات النفطية في البلاد، وصولاً إلى سياسة التمييز والتفرقة التي تتعامل بها مع مناطق عدة من ليبيا.

كما أنها لم تكتفي بالفشل في إجراء الإنتخابات، أو الفشل في محاربة الفساد، أو الفشل في تأمين مقومات حياة مناسبة للمواطن الليبي، فهي مستمرة في نهجها المتمثل باغتصاب السلطة، ورفض جميع القوانين والقرارات والدعوات بالتنحي.

عبد الحميد الدبيبة، وعلى نهج القذافي يرى نفسه بأنه رئيس الحكومة المختار، والشخصية التي تستطيع عقد انتخابات رئاسية وبرلمانية، والوصول بالبلاد إلى بر الأمان، على الرغم من أن الواقع يحكي عكس ذلك، لأن فشله في عقد انتخابات ديسمبر الماضي لن تجعله الشخص المناسب لعقدها في المستقبل، كما أن تقارير ديوان المحاسبة تتوالى كاشفة فسادًا عميقًا في أروقة هذه الحكومة، إلا أن للدبيبة رأي آخر، وهذا ما دفعه لمحاربة البرلمان وحكومته الجديدة، ومجلس الدولة وغيرهم من الكيانات السياسية في سبيل الاستمرار في السلطة.

والمشكلة تكمن أيضًا، في أن سياسات الدبيبة تدفع البلاد نحو حرب أهلية جديدة لا طائل لها، وهذا الأمر عاشه سكان العاصمة طرابلس مطلع الشهر، من اشتباكات مسلحة عنيفة بين جماعات موالية للدبيبة وآخرى لفتحي باشاغا رئيس حكومة الإستقرار المكلفة من قبل البرلمان.

فبدلًا من الاستماع لدعوات البرلمان والمنظمات الحقوقية وغيرهم من الجهات الخارجية والداخلية بحل الميليشيات وضم الصالح منها في المؤسسة العسكرية، لجأ إلى دعمها ماليًا وعسكريًا من أجل أوقات عصيبة له كهذه، تؤمن استمراره في السلطة إذا ما أراد باشاغا أو غيره انتزاعها منه، وتضمن صمت سكان العاصمة من خلال ترهيبهم بتبعات الخروج في احتجاجات ضده.

أخبار عربية